السيد محمد باقر الصدر

517

بحوث في علم الأصول

المحمول خاصة ، فالأمر بالإخفات لا يكون معقولا ، وحينئذ لا يرد إشكال الميرزا « قده » . 2 - الإشكال الثاني : وهو ما ذكره الميرزا « قده » « 1 » أيضا كشرط آخر لإمكان الترتب بين الضدين ، وحاصله هو : إنّ الترتب إنّما يعقل إذا كان التضاد بين الأمرين اتفاقيا كالصلاة والإزالة ، وأمّا إذا كان التضاد بين الأمرين دائميا ، فلا يعقل فيه الترتب كما في الجهر والإخفات . وتحقيق هذا الإشكال وإن كان سوف يأتي في بحث التزاحم ، إلّا أن السيد الخوئي أجاب عليه بأنه لا يعتبر في الترتب والتزاحم مثل هذا الشرط ، وأمّا نحن فنقول : إنّك وإن كنت قد عرفت عمّا تقدم ، اندفاع هذا الإشكال ، لكن نجمل هنا فنقول : إنّ هذا الإشكال مندفع ، وذلك لأنه لا تضاد أصلا بين الواجبين في المقام ، لأنّ الصلاة الجهرية يمكن اجتماعها مع الإخفاتية ، وذلك بأن يصلي المكلّف صلاتين : إحداهما جهرية ، والأخرى إخفاتية ، ومنشأ إشكال الميرزا « قده » « 2 » إنّما هو توهم ، كون مصب الترتب هو نفس الجهر والإخفات ، وهما متضادان دائما . بينما مصب الترتب بحسب الحقيقة ، هو الصلاة الجهرية والصلاة الإخفاتية ، وهما ضدان لهما ثالث ، وهو أن لا يصلي أصلا ، أو يصلي صلاتين إحداهما جهرية ، والأخرى إخفاتية على تقدير ترك الجهرية ، وحينئذ لا يرد إشكال الميرزا « قده » . 3 - الإشكال الثالث : وهو ممّا أفاده الميرزا « قده » « 3 » أيضا وحاصله هو : إنّه لا يعقل الخطاب الترتبي بالتمام ، لأنه لا يقبل الوصول إلى المكلّف ، وكل خطاب لا يقبل الوصول ، فلا معنى لجعله ، حيث أنه مع عدم وصوله ، لا

--> ( 1 ) فوائد الأصول : الكاظمي : ج 1 ص 223 - 224 . ( 2 ) فوائد الأصول : الكاظمي : ج 1 ص 221 - 223 . ( 3 ) فوائد الأصول : الكاظمي : ج 1 ص 222 .